ملزمة علم المعاني

Préparation du document



M
�
الحمد لله رب العالمين والصلة والسلم على سيد
المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد
أقدم هذه المحاضرات التي سبق وإن لقيتها علللى
طلبة المستوى الول ملن قسلمي للدراسلات السللمية
وعلوم القرآن ، وطلبة المستوى الثاني ملن قسلم اللغلة
العربية للعامين المنصلرمين ، وحلاولت ملن خلل هلذه
المحاضلرات أن أجعلل الطلالب أكلثر قربلا ملن البلغلة
بشكل عام وعلم المعاني بشكل خاص وذلك من خلل
العلودة بالدراسلة إللى منهلج الجلر جلاني اللذي يعتملد
التحليل أدا ‏ًة للكشف عن وظيفة الفنلون البلغيلة ، وقلد
تضلمن هلذا الكلتيب المتواضلع فصللين خصلص الول
منهما للبحث في قضيتين مهمتين ، القضية الوللى كلانت
تتناول المفهوم اللغوي والصلطلحي لكلل ملن البلغلة
والفصاحة والفرق بينهما إن وجد أما القضية الثانية التي
خصص لها القسلم الثلاني ملن الفصلل الول فهلي أثلر
فكرة العجاز في نشأة وتطلور البلغلة والنقلد ، وكلان
هذا الفصل عبارة عن تمهيد للبحث فلي النشلأة الوللى
للبلغة ومراحل تطور واتضاح مصطلحاتها ومفاهيمها .
أما الفصل الثاني فقد خصص لموضوع الكتيب
وهو علم المعاني وقد بحثت فيه عدة موضوعات تتصل
في نشأة هذا العلم وأقسامه الثمانية التي حددها
علماء البلغة من قبل وقد حاولنا في هذا الفصل
الكثار من الشواهد البلغية وعدم الكتفاء بذكرها بل
اتبعنا ذلك بالتحليلت التي تساعد الطالب على فهم
المصطلحات البلغية وتقوده للكشف عن جماليات فنون
علم المعاني
وأخيرا فإني أتمنى أن يسلتطيع الطلالب والمتلقلي
خلل هذا البحث أن يخلق له ذائقة أدبية تعينه في فهللم
وتوظيف المفاهيم البلغية فلي الكشلف علن جماليلات
النص الدبي .
د ‏.سعد التميمي
أستاذ مساعد البلغة
والنقد
كلية الداب جامعة إب
إب ‎25/9/1999‎م
:
البلغة :
النتهاء إلى الشيء والوصول إليه يقال بلغ
الشيء بلوغاً‏ وبلغاً‏ وصل وانتهى ، والبلغ ما
يتبلغ به ويتوصل إلى الشيء المطلوب ، والبلغة :
الفصاحة ، ورجل بليغ حسن الكلم وفصيحة يبلغ
بعبارة لسانه كنه ما في قلبه صادر بليغاً‏
والبلغة في قو لهم بلغت الغاية إذا انتهيت إليها ،
وبلغتها غيري ، مبلغ الشيء منتهاه والمبالغة في
شيء النتهاء إلى غايته ، فسميت البلغة بلغة
لنك تبلغ بها فتنتهي بك إلى ما فوقك وهي البلغ
ا ويقال الدنيا بلغ لنها تؤدى بك إلى الخرة
وعلى الرغم من أن الفنون البلغية كانت
موجودة ومتناثرة في التراث العربي إل أن الوقوف
عند مصطلح البلغة لم يكن موجوداً‏ وأول إشارة
إلى هذا المصطلح أو الوقوف عند معناه كان من
خلل سؤال معاوية بن أبي سفيان لصحار بن
عياش إذ قال له ما هذه البلغة التي فيكم ؟
شئ تجيش به صدورنا فتقذفه على ألسنتنا وقال
له معاوية ما تعدون البلغة فيكم قال اليجاز
قال له معاوية وما اليجاز ؟ قال أن تجيب
فل تبطئ وتقول فل تخطئ "
ويورد الجاحظ العديد من التعريفات للبلغة
للعرب وغير العرب مثل قول الصمعي من البليغ ،
من طبق المفصل وأغناك عن المفسر ، وقول
العتابي عنه البليغ كل من أفهمك حاجته من غير
إعادة ول حسبة ول استعانة فهو بليغ ، فإن أردت
اللسان الذي يروق اللسنة ويفوق كل خطيب
فإظهار ما غمض من الحق وتصوير الباطل في
صورة الحق .
وذكس ر قس ول بعضس هم أل يكس ون الكلم يسس تحق
اسم البلغة حتى يسابق معناه لفظه ولفظه معنساه
فل يكون لفظسه إلسى سسمعك أسسبق مسن معنساه إلسى
قلبك ، ويقول المبرد عن البلغة أن حق البلغة
إحاطة القسول بسالفن واختيسار الكلم وحسسن النظسم
.
أيض ً
" " :
"
" " "
" "
" "
"
حستى تكسون الكلمسة مقارنسة أختهسا ومعاضسدة شسكلها
وأن يقسرب بهسا البعيسد ويحسذف منهسا الفضسول
ويسسورد أبسسو هلل العسسسكري آراء بعسسض الحكمسساء
والشسعراء فسي البلغسة إذا يقسول المسام علسي كسرم
الله وجهه عسن البلغسة البلغسة إيضساح الملتبسسات
وكشسسف عسسوار الجهسسالت بأسسسهل مسسا يكسسون مسسن
العبارات ومن الدباء الذين يورد رأيهسم العسسكري
ابسن المقفسع السذي يسرى بسأن البلغسة كشسف منسا
غمض من الحق وتصوير الحق في صسورة الباطسل "
أما ابن الرومي فيسرى أنهسا حسسن القتضساب عنسد
البداهة والغزارة عند الطالسة ومسن السذين فصسلوا
في حديثهم عن البلغة ابسن سسنان الخفساجي السذي
أكسد الفسرق بيسن البلغسة والفصساحة الفسرق بيسن
الفصاحة والبلغة أن الفصاحة مقصورة على وصف
اللفساظ والبلغسة ل تكسون إل وصسف لللفساظ مسع
المعساني ، ل يقسال فسي كلمسة واحسدة ل تسدل علسى
معنسسى يفضسسل علسسى مثلهسسا بليغسسة وأن قيسسل فيهسسا
فصيحة وكل كلم بليغ فصيح وليس كل كلم فصسيح
ا ، والبلغسة والفصساحة والبراعسة والبيسان عنسد
الجرجساني تسؤدي معنس ‏ًى واحسداً‏ وكلهسا تعنسي فضسل
بعض القائلين على بعض مسن حيسث نطقسوا وتكلمسوا
وأخسسبروا عسسن لغسسراض والمقاصسسد ، ورامسسوا أن
يعلموهم ما في نفوسهم ويكشفوا لهم عن ضسمائر
قلوبهم ، ويعرفها الرازي بلوغ الرجل بعبارته كنه
ما في قلبه مع الحتراز المخل والطالة المملة ".
ومن الذين فرقوا بين البلغة والفصاحة ابسن الثيسر
الذي يقول أن الكلم يسمى بليغاً‏ لنه بلغ الوصاف
اللفظيسسة والمعنويسسة ، والبلغسسة شسساملة لللفسساظ
والمعساني وهسي أخسص مسن الفصساحة كالنسسان مسن
الحيوان فكل إنسان حيوان وليس كل حيوان إنسان
وكذلك يقال كل كلم بليغ فصيح وليس كل فصسيح
ا وفرق بينها وبين الفصاحة من وجه آخر غيسر
الخساص والعسام وهسي أنهسا ل تكسون إل فسي اللفسظ
والمعنسى بشسرط الستركيب فسإن اللفظسة المفسردة ل
تنعسست بالبلغسسة وتنعسست بالفصسساحة إذ يوجسسد فيهسسا
،
"
"
"
"
"
"
"
"
"
.
بليغس ً
بليغ ً
ً
ً
ا .
الوصف المختص بالفصاحة وهسو الحسسن أمسا وصسف
البلغسة فل يوجسد فيهسا لخلوهسا مسن المعنسى المفيسد
الذي ينتظم كلم ً
ويعرف السكاكي البلغة بأنها بلوغ المتكلم
في تأدية المعاني حداً‏ له اختصاص بتوفية خواص
التراكيب حقها وإيراد التشبيه واليجاز والكناية
على وجهها .
ومن خلل هذا التعريف نلحظ أن السكاكي
قد أخرج علم البديع من دائرة البلغة واكتفى
بعلمي البيان والمعاني معلل ذلك بأن البديع وجوه
يؤتى بها لتحسين الكلم وأما مستويات البلغة في
الكلم فإنها متعددة يمكن تحديدها بحدين الول
السفل وهو الذي تبدأ منه البلغة وهو القدر
الذي إذا نقص منه شيء لحق بأصوات الحيوانات ،
أما الثاني العلى فهو حد العجاز الذي ل يمكن
الوصول إليه من قبل البشر ويتمثل في كلم الله
عز وجل .
ومن خلل استعراضنا للجهود المبذولة من العرب
في تحديد المعنى الصطلحي للبلغة نستطيع أن
نلحظ بقاء بعض المعاني اللغوية ملزمة للمعنى
الصطلحي ، فضل عن تعدد المفاهيم التي أوردها
العرب والتي توزعت بين العمومية والتفصيل ،
فمن المعاني اللغوية التي بقيت في الدللة
الصطلحية الفهام كما في تعريف عمرو ابن عبيد
بأنها تخير اللفظ في حسن الفهام ، وكذلك
البلغ كما في تعريف بعض العرب لها بأنها
إبلغ المتكلم حاجته بحسن إفهام السامع .
أمسسا تعسسدد المفسساهيم الصسسطلحية فسسإنه يعسسود
للفهم الخاص بكل من عرفها ، إذ يؤكد كل تعريسف
على ركيزة معينة دون اللتفات إلى الركائز الخرى
التي تقوم عليها البلغة ، فمن التعريفسات مسا يركسز
على الفصسل والوصسل ومنهسا مسا يؤكسد علسى اليجساز
والطنساب ، ومنهسا مسا يؤكسد علسى اللفسظ والمعنسى
ومنهسا مسا يركسز علسى عنصسر التسأثير فسي السسامع
والحقيقة أن التعريف الشامل الكامسل السذي عرضسه
:
" :
"
( )
( )
":
الجر جاني من خلل نظريتسه المشسهورة
يقوم على كل هذه المور معاً‏ .
بلغة الكلم وبلغة المتكلم :
" النظسم "
:
:
من خلل تعرضنا للبلغة اصطلحاً‏ ووقوفنا
عند آراء العلماء فيها صادفتنا قضيتان ل بد أن
نقف عندهما وهما بلغة الكلم وبلغة المتكلم
والتي ميز بينهما بعض العلماء وعلى وجه الخصوص
القزويني إذ قال أما بلغة الكلم فهي مطابقته
لمقتضى الحال مع فصاحته ومقتضى الحال مختلف
ومقامات الكلم متفاوتة فمقام التنكير يختلف عن
مقام التأخير ومقام اليجاز يختلف عن مقام
الطناب ، والمساواة تختلف عن اليجاز والطناب
واليجاز بالقصر غير اليجاز بالحذف وخطاب العالم
يختلف عن خطاب الجاهل وكذلك لكل كلمة سياقها
الذي تبرز فيه ولكل سياق مفرداته التي تلئمه ،
وهذا كله قد أوجزه من قبل الجرجاني في نظريته
المشهورة النظم
أما بلغة الكلم عند القزويني فهي ملكة
يقتدر بها على تأليف كلم بليغ ويرجع القزويني
البلغة إلى الحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى
المراد على تميز الفصيح من غيره ، والثاني منه ما
يتبين في علم متن اللغة أو التصريف أو النحو أو
يدرك بالحس ، وهو ما عدا التعقيد المعنوي وما
يحترز به عن الول علم المعاني وما يحترز به عن
التعقيد المعنوي علم البيان وما يعرفه به وجه
تحسين الكلم بعد رعاية تطبيقه على مقتضى
الحال وفصاحة علم البديع ولم يخرج المتأخرون
بعد القزويني عن هذا التقسيم فأصبح مصطلح
البلغة يضم العلوم الثلثة .
أما البليغ فهو من يحوك الكلم حسب
المعاني ويخيط اللفاظ على قدود المعاني وهذا
الكلم يطابق بل يحاكي التعريف المشهور للبلغة
وهو مطابقة الكلم لمقتضى الحال ‏،ومن الشروط
التي يجب توافرها في البليغ الذوق رفيع ،
والثقافة الواسعة ، والحفظ الكبير لتصبح الصور
"
)
(
"
" "
ٌ
ً
:
مخزونة ومطبوعة في ذهنه ويحاكيها أول المر
ليبدع ويبتكر فيما بعد .
:
الفصاحة :
"
"
في اللغة هي الظهور والبيان ، فيقال أفصح
فلن عما في نفسه إذا أظهره ، وقول العرب
أفصح الصبح إذا ظهر وأضاء ، وأفصح اللبن إذا
انجلت عنه رغوته فظهر وأفصح العجمى إذا أبان
بعد أن لم يكن يفصح ويبين ، وذلك تكون الفصاحة
مشتركة مع البلغة في الدللة اللغوية مع اختلف
أصلهما وذلك لن كل منهما يعني البانة عن
المعنى وإظهاره .
أما في الصطلح فهي كما يذهب أبو هلل
العسكري تمام آلة البيان ، ولذلك ل يسمى من
يفتقد لهذه اللة فصيحاً‏ مثل الشاعر الموي زياد
العجم ، والذي لقب بالعجم لنقصان آلة نطقه
عن إقامة الحروف ويذهب العسكري إلى أن
الفصاحة تختلف عن البلغة في كونها تختص
باللفظ دون المعنى لنها آلة وتتعلق باللفظ أما
الثانية وهي البلغة فهي تختص بالمعنى لنها تعني
إنهاء المعنى إلى القلب ، وقد وردت لفظة
الفصاحة في قوله تعالى على لسان موسى عليه
السلم وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله
معي وكذلك وردت في حديث الرسول صلى الله
عليه وسلم أنا أفصح العرب بيد أني من قريش
وعلى الرغم من أن الفصاحة بقيت تؤدي الدللة
نفسها التي تؤديها البلغة عند العديد من علماء
البلغة والدب مثل الجاحظ الذي عرف البلغة بأنها
ل يكون الكلم اسم البلغة حتى يسابق معناه
لفظه ولفظه معناه فل يكون لفظه إلى سمعك
أسبق من معناه إلى قلبك يؤكد الجاحظ هنا على
اللفظ الذي يمثل آلة البيان وبه تتجلى الفصاحة
والمعنى الذي يتصف بالبلغة والشيء نفسه فعله
ابن قتيبة عندما قسم الشعر إلى أربعة أقسام من
خلل اعتماده مقاييس اللفظ والمعنى مع ً
" ":
ا .
"
"
ويجمع علماء البيان ممن تعرضوا لمفهوم
الفصاحة على أن الكلم الفصيح هو ما كان سهل
اللفظ واضح المعنى ، جيد السبك متلئم الحروف
غير مستكره فج ، ول متكلف وخم ، ول مما نبذته
العرب وعدلت عن ألفاظه البلغاء أو ما كان بنجوه
من تنافر الحروف وغرابة اللفاظ ومخالفته ما ثبت
عن الواضح وتنافر الكلمات والتعقيد في النظم
والمعنى ومخالفة القواعد النحوية ، فالفصاحة
يوصف بها المفرد والكلم والمتكلم أما البلغة
فيوصف بها الكلم والمتكلم .
ويعد ابن الثير أكثر من حدد معالم ومقاييس
الفصاحة إذ يرى بأن العلماء ممن سبقوه يقفون
عند دللة اللفظة اللغوية ول يحاولون الكشف عن
سرها فل تتحدد معالم الفصاحة الحقيقية ويقدم
بعض العتراضات على جهود من سبقوه ومن هذه
العتراضات :
-1
فصيح ً
-2
إذا لم يكن اللفظ ظاهراً‏ بيتاً‏ لم يكن
ا ثم إذا ظهر وتبين صار فصيح ً
إذا كان اللفظ الفصيح هو الظاهر البين فقد
صار ذلك بالنسب والضافات للشخاص ومن هنا
فإن اللفظ قد يكون ظاهراً‏ لزيد ول يكون ظاهراً‏
لعمرو س فهو إذاً‏ فصيح عند هذا وغير فصيح عند
ذاك ، إذ يرى ابن الثير أن الفصيح ما كان
ا عند الجميع ل خلف فيه لنه حقق حد
ا .
فصيح ً
الفصاحة .
-3
عند استخدام لف ‏ٍظ قبيح ينبو عنه السمع وهو
مع ذلك ظاهر فإنه بحسب من عد الفصاحة هي
الظهور والبيان يعد فصيحاً‏ وهذا غير جائز لن
الفصاحة عند ابن الثير وصف حسن اللفظ ول
وصف قبحه .
ومن خلل هذه العتراضات نجد أن ابن الثير يركز
على قضية مهمة وهي عدم تكامل المفهوم
الصطلحي للفظة الفصاحة عند الذين سبقوه إذ
يرى أن تعريف اللفظ الفصيح بالظاهر البين من